مباني المسجد الأقصى



 

هياكل المسجد الأقصى

يقع المسجد الأقصى في جنوب شرق المنطقة التاريخية المسماة "المدينة القديمة" في القدس وتغطي مساحته سدس المدينة القديمة. مجموع المسجد الأقصى، هي الساحات المفتوحة، والمساجد تحت الأرض وما فوقها، وقاعات الصلاة، والمآذن، والقبب، والمدارس، والمباني، والأروقة، والمباني الخارجية العامة، والبوابات، والجدران المحيطة، إلى جانب المباني الخارجية المجاورة لساحات المسجد الأقصى.  ويحتوي على أكثر من 200 معلم تاريخي من الفترات الإسلامية المختلفة بداخله. المساحة التي يغطيها المسجد الأقصى حوالي 144 دنم. تسمية المسجد الأقصى باسم "الحرم الشريف" ناتجة عن الثقافة الشعبية والتراث الثقافي العثماني في المنطقة. في العقيدة الإسلامية، يُستخدم تعبير "الحرم" في الكعبة في مكة المكرمة و "المسجد النبوي" والمدينة المنورة.

ولا بد من الإشارة إلى أن جميع المباني والساحات المفتوحة القائمة داخل حدود المسجد الأقصى هي في نفس المكانة بالعقيدة الإسلامية. لأن جميع الآثار مدرجة من معالم المسجد الأقصى، فإنها تندرج في نفس الحكم. كل جزء من المسجد الأقصى له نفس الفضيلة. هذه القداسة ليست حكراً على الأماكن الداخلية أو المسقوفة مثل مسجد القبلة أو مسجد القبة المخصص للعبادة فقط في مكانته.

سواء كان فوق الأرض، كقبة الصخرة أو تحت الأرض كالمسجد المرواني، فإن الحكم هو نفسه. أي أن كامل المسجد للمعتكف في نفس الحكم، سواء كان في أماكن مفتوحة أو مغلقة. النقطة المهمة هي الموقع، أي أن المساحة هي نفسها.

الهياكل في مجمع المسجد الأقصى لها مستويات ارتفاع مختلفة:

1.المستوى الأول تحت الأرض ويشمل آبار المياه والقنوات المائية وبعض المباني (المباني سقفها أرض المسجد)

2.المستوى الثاني لا زلنا تحت الأرض، هناك أيضاً المسجد المرواني (الواقع شمال مسجد القبلة) ومسجد البراق ومسجد الأقصى القديم (الواقع تحت اساسات مسجد القبلة)، وباب الرحمة وباب التوبة والأبواب التي أغلقت كباب المنفردة وباب المزدوجة وباب المثلث أو الثلاثي وباب المغاربة أو البراق وباب السلسلة.

3.مستوى سطح الأرض وعليها مسجد القبلة في الجهة الجنوبية من المسجد وفيه أبواب وشرفات مفتوحة.

4.المستوى الرابع ويرتفع عن مستوى سطح الأرض قليلاً ويشمل قبة الصخرة وفنائها وباقي القبب والمباني والأقواس التي تحيط بها والموجودة داخل المسجد.

الأصل التاريخي لأسم المسجد الأقصى

تعني كلمة الأقصى في اللغة العربية أي (الأبعد) وسمي بذلك لبعده عن المسجدين الحرام والنبوي، فتستخدم الكلمة للتعبير عن مسافة بين مكانين معلومين، وأن المسجد الأقصى يقع على أرض مباركة كما أخبر الله تعالى جل جلاله نبيه موسى عليه السلام في القرآن الكريم سورة المائدة الآية 21 (َيا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ).

أيضاً في هذه الآية يخبرنا الله تعالى جل جلاله عن بركة وقدسية المسجد الأقصى وما حوله في سورة الإسراء الآية 1

سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ

أيضاً وبحديث النبي صلى الله عليه وسلم: لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلا إلى ثلاثةِ مساجد: ((مسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى))؛ البخاري

أن المسجد الأقصى هو القبلة الأولى للمسلمين وثاني المسجدين، فهو ثاني مسجد بني على وجه الأرض بعد الكعبة بأربعين عاماً كما حدثنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن أبي ذر قال: قُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلَ؟ قالَ: المَسْجِدُ الحَرَامُ. قُلتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قالَ: ثُمَّ المَسْجِدُ الأقْصَى قُلتُ: كَمْ كانَ بيْنَهُمَا؟ قالَ: أَرْبَعُونَ، ثُمَّ قالَ: حَيْثُما أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ، والأرْضُ لكَ مَسْجِدٌ.

1. مسجد القبلة

يقع مسجد القبلة في جنوب المسجد الأقصى. خضع موقعه لتغييرات معمارية عدة مرات. وتجدر الإشارة هنا إلى أنه عندما فتح المسلمون القدس لأول مرة في عام 15هجري/ 638ميلادي، وجدوا المنطقة التي يقع فيها المسجد الأقصى بدون أي مبانٍ عليها. كانت أرضاً جافة ومهملة. شرع خليفة المسلمين عمر بن الخطاب والمسلمون معه في تنظيف ساحة المسجد الأقصى. قام المسلمون أولاً ببناء مسجد القبلة. استشار أصحابه وأشاروا عليه رضوان الله عليهم أجمعين ببناء المسجد مقابل منبر الحجر المعلق. وفي هذه الحالة، سيكون مسجد القبلة شمال منطقة المسجد الأقصى. ومع ذلك، اختار وضع الجامع في الجهة الجنوبية للمسجد بجانب الحائط، واختار موقع المنبر بشكل يتوسط المسجد وبني بواسطة الأخشاب المربوطة ببعضها البعض ويتسع لثلاثة آلاف شخص فقط.

لا يوجد اليوم أي أثر لمسجد عمر بن الخطاب وذلك لأن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان أزال مسجد القبلة، ويقول بعض المؤرخين أن بناء المسجد بدأ في عهد عبد الملك بن مروان وانتهى في عهد الخليفة وليد بن عبد الملك الذي جاء بعده، تم بناء مسجد القبلة في زمن الأمويين بطول 15 قوساً وأوسع قوس فيهم الذي في الوسطـ، ينتهي سقف هذا العمل بنهاية القوس المتوسط، تم ترميم المسجد في خلال الفترة العباسية في عهد المهدي بعد تدمير جزئ من الجدران الشرقية والغربية للمسجد أثر زلزال حل بالقدس أيضاً قام الخليفة العباسي المهدي بترميم الجامع مرة أخرى وتم تجديده في زمن الخليفة العباسي المأمون، وفي عهد المماليك ما بين 855/923هجري/1451/1517ميلادي تم ترميم الأقواس بداخله من قبل أمير يدعى عبد الله بن الطاهر الذي ينحدر من سلالة كانت حاكمة على اليمن، خلال الفترة الفاطمية تم تكرار أعمال الترميم مرات عدة أبرزها ما قام به الخليفة الفاطمي الظاهر لإعزاز دين الله في مسجد القبلة عام 436هجري/1034ميلادي، وعند الاحتلال الصليبي للقدس حولوا مسجد القبلة إلى كنيسة وغير المعالم الإسلامية فيه،

بعد تحرير صلاح الدين الأيوبي للقدس ولإعادة مسجد القبلة لسابق عهده أمر صلاح الدين نور الدين الزنكي قبل وفاته في حلب بصنع منبر مخصص وسمي باسمه ووضع في مسجد القبلة، أعطى العثمانيون أهمية كبيرة لمسجد القبلة. أول الأعمال التي قام بها العثمانيون، والتي يجب ذكرها، كانت من أعمال السلطان سليمان القانوني، الذي كان له ترميم شامل لمسجد القبلة. في فترات لاحقة، السلطان محمود الثاني، السلطان عبد العزيز. والسلطان عبد الحميد الثاني قام بتجديد السجاد والمصابيح في مسجد القبلة.

مسجد القبلة في يومنا الحالي

وهو عبارة عن مبنى مستطيل بعرض 55 مترًا من الشرق إلى الغرب، بطول 80 مترًا من الشمال إلى الجنوب، مع مركز قوسي مركزي كبير، والذي يتمركز مباشرة إلى أسفل القبة على جانب المحور، والذي يحتل المرتبة القوس إلى الشرق. مسجد القبلة يحتوي على 9 مداخل. وهناك سبعة منهم إلى وسط الواجهة الشمالية من المسجد بالترتيب. مواجهاً السبعة أقواس داخل المسجد. هناك باب إلى الشرق من المسجد وباب إلى الغرب. يعتبر الباب المتوسط للجهة الشمالية الباب الرئيسي. فمن الممكن للوصول إلى جميع الأقواس الأخرى التي هي مفتوحة، بغض النظر عن الباب الذي تدخله. ومن بين الأقواس أعمدة كبيرة مصنوعة من الحجر والرخام تحمل سقف المسجد. الأعمدة الحجرية تاريخية وقديمة، مصنوعة من الرخام أذ تم إضا في القرن العشرين. وترتبط هذه الأعمدة بسقف المسجد مع أقواس كبيرة.

المسجد العمري

المسجد العمري يقع جنوب شرق مسجد القبلة. ويعتبر جزءا من مسجد القبلة. تم بناؤه على شكل مستطيل له مدخلان، الأول الباب الذي يربطه بمسجد القبلة، والآخر الباب المطل على ساحات المسجد الأقصى. واليوم يُستخدم هذا المسجد كـ "قسم الإسعافات الأولية".

مسجد الأربعين شهيد

هي غرفة ذات مساحة واسعة تقع شمال المسجد العمري وإذا نظرت من الباب الثاني للجامع لداخله فتراه جزءاً منه، وسبب تسميته بمسجد الأربعين شهيداً أن أربعين شخصاً من عباد الله الصالحين وأنبيائه دفنوا هنا، لكن ليومنا هذا لا يوجد مرجع يثبت صحة هذه القصة.

محراب زكريا

تجد المحراب في القسم الشرقي لمسجد القبلة، وسمي بمحراب زكريا نسبة لنبي الله عليه السلام زكريا، كما ذكر في القرآن الكريم عند زيارته لمريم عليها السلام، فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴿٣٧﴾ ولكن إلى يومنا الحالي لم يثبت أنه المحراب المذكور في الآية.

2. قبة الصخرة

أحد أجزاء المسجد الأقصى "فالمسجد الأقصى هو كل ما داخل سور الأقصى"، وهو جزء من أحد أهم المساجد الاسلامية في مدينة القدس وفلسطين والعالم الإسلامي ، ومن  أجمل الأبنية في العالم، إذ تُعتبر قبّته من أهم وأبرز المعالم المعمارية الإسلامية، كما ويُعتبر أقدم بناء إسلامي بقي مُحافظا على شكله وزخرفته، بنى هذا المسجد والقبّة الخليفة عبد الملك بن مروان ، حيث بدأ في بنائها عام 66هجري الموافق 685ميلادي، وانتهى منها عام72هجري  الموافق 691ميلادي، وأشرف على بنائها المهندسان رجا بن حيوة الكندي ، وهو من التابعين المعروفين، ويزيد بن سلام مولى عبد الملك بن مروان، قبّة الصخرة عبارة عن بناء مثمن الأضلاع له أربعة أبواب، وفي داخله تثمينة أخرى تقوم على دعامات وأعمدة أسطوانية، في داخلها دائرة تتوسطها "الصخرة المُشرفة" التي عرج منها النبي محمد ( صلى الله عليه وسلم ) إلى السماء في رحلة الإسراء والمعراج. وترتفع هذه الصخرة نحو 1,5 متراً عن أرضية البناء، وهي غير منتظمة الشكل يتراوح قطرها بين 13و 18متراً، وتعلو الصخرة في الوسط